يزيد بن محمد الأزدي

445

تاريخ الموصل

وحدثنا ابن مغيرة قال : حدثنا ابن يعقوب قال : حدثنا جعفر بن عبد الواحد قال : أخبرنا ابن غياث سهل بن حماد قال : حدثنا أبو بكر الهذلي قال : « حدثنا المنصور عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم من كانت له على رجل نعمة فلم يشكرها فدعا عليه استجيب له » « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن الأثير في الكامل صفة المنصور وأولاده فقال : كان أسمر نحيفا خفيف العارضين ، ولد بالحميمة من أرض الشراة ، وأما أولاده : فالمهدى واسمه محمد ، وجعفر الأكبر ، وأمهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميري ، وكانت تكنى أم موسى ومات جعفر قبل المنصور ومنهم : سليمان وعيسى ، ويعقوب ، أمهم فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبيد الله ، وجعفر الأصغر وأمه أم ولد كردية ، كان يقال : له ابن الكردية ، وصالح المسكين أمه أم ولد رومية ، والقاسم مات قبل المنصور وله عشر سنين ، أمه أم ولد تعرف بأم القاسم ، ولها بباب الشام بستان يعرف ببستان أم القاسم ، والعالية أمها امرأة من بنى أمية . ينظر : الكامل ( 6 / 22 - 23 ) . ثم أعقب ابن الأثير ذلك بذكر طرف من سيرة أبى جعفر المنصور وأخباره فقال : قال سلام الأبرش : كنت أخدم المنصور داخلا في منزله ، وكان من أحسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس ، وأشد احتمالا لما يكون من عبث الصبيان فإذا لبس ثوبه أربد لونه واحمرت عيناه فيخرج منه ما يكون ، وقال لي يوما : يا بنى ، إذا رأيتني قد لبست ثيابي أو رجعت من منزلي فلا يدنون منى منكم أحد ؛ مخافة أن أغره بشيء ، قال : ولم ير في دار المنصور له ولا شيء يشبه اللهو واللعب والعبث إلا مرة واحدة ، رؤى بعض أولاده وقد ركب راحلة وهو صبي ، وتنكسب قوسا في هيئة الغلام الأعرابي ، بين جوالقين فيهما مقل ومساويك وما يهديه الأعراب ، فعجب الناس من ذلك وأنكروه فعبر إلى المهدى بالرصافة فأهداه له فقبله وملأ الجوالقين دراهم فعاد بينهما ، فعلم أنه ضرب من عبث الملوك . قال حماد التركي : كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة ، فقال : انظر ما هذا ، فذهبت فإذا خادم له قد جلس حوله الجواري ، وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن ، فأخبرته ، فقال : وأي شيء الطنبور ؟ فوصفته له ، فقال : ما يدريك أنت ما الطنبور ؟ قلت : رأيته بخراسان ، فقام ومشى إليهن ، فلما رأينه تفرقن ، فأمر بالخادم فضرب رأسه بالطنبور حتى تكسر الطنبور ، وأخرج الخادم فباعه . قال : وكان المنصور قد استعمل معن بن زائدة على اليمن ، لما بلغه من الاختلاف هناك ، فسار إليه وأصلحه وقصده الناس من أقطار الأرض ؛ لاشتهار جوده ، ففرق فيهم الأموال ، فسخط عليه المنصور ، فأرسل إليه معن بن زائدة وفدا من قومه فيهم مجاعة بن الأزهر ، وسيرهم إلى المنصور ؛ ليزيلوا غيضه وغضبه ، فلما دخل على المنصور ابتدأ مجاعة بحمد الله والثناء عليه وذكر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فأطنب في ذلك حتى عجب القوم ، ثم ذكر المنصور وما شرفه الله به ، وذكر بعد ذلك صاحبه ، فلما انقضى كلامه قال : أما ما ذكرت من حمد الله فالله أجل من أن تبلغه الصفات ، وأما ما ذكرت من النبي فقد فضله الله تعالى بأكثر مما قلت ، وأما ما وصفت به أمير المؤمنين فإنه فضله الله بذلك ، وهو معينه على طاعته إن شاء الله تعالى ، وأما ما ذكرت من صاحبك فكذبت ولؤمت تخرج فلا يقبل ما ذكرته ، فلما صاروا بآخر الأبواب أمر برده مع أصحابه ، فقال : ما قلت ؟ فأعاده عليه ، فأخرجوا ثم أمر بهم فأوقفوا ، ثم التفت إلى من حضر من مضر فقال : هل تعرفون فيكم مثل -